الشيخ محمد السند (تعليق أحمد الماحوزي)

46

سند الناسكين (تعليقة استدلالية لبحوث الشيخ محمد السند)

مماته « 1 » . مسألة 67 : يكفي في الاستنابة أو الاستئجار أن يكون من الميقات وهو ما يعبر عنه بالحج « الميقاتي » ولا يجب أن يكون من البلد وهو ما يعبر عنه بالحج « البلدي » « 2 » .

--> ( 1 ) لإطلاق النصوص الدال على إجزاء التبرع عن الميت من دون تسبيب الورثة ، ففي صحيحة معاوية قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل مات ولم يكن له مال ولم يحج حجة الإسلام ، فحج عنه بعض إخوانه ، هل يجزي ذلك عنه ، أو هل هي ناقصة ، قال : بل هي حجة تامة » ، وقوله « لم يكن له مال » أي حين الموت وكان الحج قد استقر عليه ، والقرائن على ذلك ظاهرة وكثيرة . ( 2 ) على المشهور ، وعن الغنية الإجماع عليه ، وعن الشيخ وابن إدريس وابن سعيد والشهيد الأول في الدروس وجماعة الاستئجار عنه من البلد ، وربما يحتمل وجوبه من البلد مع سعة المال وإلا فمن الميقات . ومقتضى القاعدة وجوب الاستنابة من الميقات حيث أن الحج كواجب يبدأ من الإحرام من الميقات وأما ما قبل الميقات فليس داخلًا في ماهية الحج لا شرطاً ولا جزءاً ، ولا دخالة لبلد الميت أو غيره فيه أصلا ، وهذا بيّن بعد ما وقّت رسول الله صلى الله عليه وآله المواقيت التي لا يجوز الإحرام بعدها ولا قبلها . ومقتضى الروايات كذلك ، ودعوى ظهور « يحج عنه » أو « يقضى عنه » في الحج عن الميت من بلده وانصرافه إلى ذلك ، في غير محلها لأن مفاد القضاء ما هو إلا تفريغ الذمة عمّا اشتغلت به ، والزيادة على ذلك يحتاج إلى مؤنة وعناية ، وقد وردت النصوص في إجزاء من وصل إلى الميقات لا بقصد الحج فبدى له أن يحج . وما في بعض الروايات من التفصيل بين سعة المال فمن البلد وبين قلّته فمن حيث بلغ إن كان قبل الميقات ، إنما هي في مورد الوصية بالحج من البلد ، وعدم اختصاصها أيضاً بالحج الواجب ، بشهادة معتبرة زكريا بن آدم قال : سألت أبا الحسن عليه السلام عن رجل مات وأوصى بحجة أيجوز أن يحج عنه من غير البلد الذي مات فيه ، فقال : أما ما كان دون الميقات فلا بأس » ، وفي صحيحة حريز عن الصادق عليه السلام في رجل أعطى رجلًا حجة يحج بها عنه من الكوفة فحج عنه من البصرة ، فقال : « لا بأس إن قضى جميع المناسك ، فقد تم حجه » .